الشيخ الأنصاري
40
فرائد الأصول
ويحتمل أن يراد بالوسوسة في الخلق : الوسوسة في أمور الناس وسوء الظن بهم ، وهذا أنسب بقوله : " ما لم ينطق بشفة " ( 1 ) . ثم هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة في الصحيحة . وفي الخصال بسند فيه رفع ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ثلاث لم يعر منها نبي فمن دونه : الطيرة ، والحسد ، والتفكر في الوسوسة في الخلق " ( 2 ) . وذكر الصدوق ( رحمه الله ) في تفسيرها ( 3 ) : أن المراد بالطيرة التطير بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أو المؤمن ، لا تطيره ، كما حكى الله عز وجل عن الكفار : * ( قالوا اطيرنا بك وبمن معك ) * ( 4 ) . والمراد ب " الحسد " أن يحسد ، لا أن يحسد ، كما قال الله تعالى : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله ) * ( 5 ) . والمراد ب " التفكر " ابتلاء الأنبياء ( عليهم السلام ) بأهل الوسوسة ، لا غير ذلك ، كما حكى الله عن الوليد بن مغيرة : * ( إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ) * ( 6 ) ، فافهم .
--> ( 1 ) كذا في ( ظ ) والمصدر ، وفي ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " بشفته " ، وفي ( ه ) : " بشفتيه " . ( 2 ) الخصال : 89 ، باب الثلاثة ، الحديث 27 . ( 3 ) نفس المصدر ، ذيل الحديث المذكور . ( 4 ) النمل : 47 . ( 5 ) النساء : 54 . ( 6 ) المدثر : 18 - 19 .